أبي حيان الأندلسي
583
البحر المحيط في التفسير
الصلاة والسلام ، قاله عكرمة . وقيل : عصا موسى قاله وهب وقيل : عصا موسى وهارون وثيابهما ولوحان من التوراة والمنّ ، قاله أبو صالح . وقيل : العلم والتوراة قاله مجاهد ، وعطاء وقيل : رضاض الألواح وطست من ذهب وعصا موسى وعمامته ، قاله مقاتل . وقيل : قفيز من منّ ورضاض الألواح حكاه سفيان الثوري . وقيل : العصا والنعلان ، حكاه الثوري أيضا ، وقيل : الجهاد في سبيل اللّه ، وبذلك أمروا ، قاله الضحاك . وقيل : التوراة ورضاض الألواح قاله السدّي . وقيل : لوحان من التوراة ، وثياب موسى وهارون وعصواهما ، وكلمة اللّه : لا إله إلا اللّه الحكيم الكريم ، وسبحان اللّه رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد للّه رب العالمين ، وقيل : عصا موسى وأمور من التوراة ، قاله الربيع . ويحتمل أن يكون مجموع ما ذكر في التابوت ، فأخبر كل قائل عن بعض ما فيه ، وانحصر بهذه الأقوال ما في التابوت من البقية . مِمَّا تَرَكَ في موضع الصفة لبقية ، و : من ، للتبعيض . و : آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ هم من الأنبياء ، إليهما من قرابة أو شريعة ، والذي يظهر أن آل موسى وآل هارون هم الأنبياء الذين كانوا بعدهما ، فإنهم كانوا يتوارثون ذلك إلى أن فقد . ونذكر كيفية فقده إن شاء اللّه . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد مما تركه موسى وهارون ، والآل مقحم لتفخيم شأنهما . انتهى . وقال غيره : آل هنا زائدة ، والتقدير : مما ترك موسى وهارون ، ومنه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى آل أبي أوفى ، يريد نفسه ، ولقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود ، أي : من مزامير داود ومنه قول جميل : بثينة من آل النساء وإنما * يكنّ لأدنى ، لا وصال لغائب أي : من النساء . انتهى . ودعوى الإقحام والزيادة في الأسماء لا يذهب إليه نحوي محقق ، وقول الزمخشري : والآل مقحم لتفخيم شأنهما ان عنى بالإقحام ما يدل عليه أول كلامه في قوله : ويجوز أن يراد مما تركه موسى وهارون ، فلا أدري كيف يفيد زيادة آل تفخيم شأن موسى وهارون ؟ وإن عنى بالآل الشخص ، فإنه يطلق على شخص الرجل آله ، فكأنه قيل : مما ترك موسى وهارون أنفسهما ، فنسب تلك الأشياء العظيمة التي تضمنها التابوت إلى أنها من بقايا موسى وهارون شخصيهما ، أي أنفسهما لا من بقايا غيرهما ، فجرى آل هنا مجرى التوكيد الذي يراد به : أن المتروك من ذلك الخير هو منسوب لذات موسى